محمد بن جرير الطبري
117
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله . 11025 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يقول : لا تتبعوا الضلالات . 11026 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا حماد ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : خط لنا رسول الله ( ص ) يوما خطا ، فقال : هذا سبيل الله ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا ، فقال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليها . ثم قرأ هذه الآية : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . 11027 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله : الاسلام ، وصراطه : الاسلام . نهاهم أن يتبعوا السبل سواه ، فتفرق بكم عن سبيله : عن الاسلام . 11028 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبان : أن رجلا قال لابن مسعود : ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد ( ص ) في أدناه ، وطرفه في الجنة ، وعن يمينه جواد ، وعن يساره جواد ، وثم رجال يدعون من مر بهم ، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة . ثم قرأ ابن مسعود : وأن هذا صراطي مستقيما . . . الآية . واختلفت القراء في قراءة قوله : وأن هذا صراطي مستقيما فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : وأن بفتح الألف من أن ، وتشديد النون ، ردا على قوله : أن لا تشركوا به شيئا بمعنى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا ، وأن هذا صراطي مستقيما . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : وإن بكسر الألف من إن ، وتشديد النون منها على الابتداء وانقطاعها عن الأول ، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه عندهم .